محمد حسين الذهبي

97

التفسير والمفسرون

الفصل الرّابع مميزات التفسير في هذه المرحلة يمتاز التفسير في هذه المرحلة بالمميزات الآتية : أولا : لم يفسر القرآن جميعه ، وإنما فسر بعض منه ، وهو ما غمض فهمه وهذا الغموض كان يزداد كلما بعد الناس عن عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ، فكان التفسير يتزايد تبعا لتزايد هذا الغموض ، إلى أن تم تفسير آيات القرآن جميعها . ثانيا : قلة الاختلاف بينهم في فهم معانيه ، وسنعرض لهذا الموضوع بتوسع فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ثالثا : كانوا كثيرا ما يكتفون بالمعنى الإجمالي ، ولا يلزمون أنفسهم بتفهم معانيه تفصيلا ، فيكفي أن يفهموا من مثل قوله تعالى « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » « 1 » أنه تعداد لنعم اللّه تعالى على عباده . رابعا : الاقتصار على توضيح المعنى اللغوي الذي فهموه بأخصر لفظ ، مثل قولهم « غير متجانف لإثم « 2 » » أي غير متعرض لمعصية ، فإن زادوا على ذلك فما عرفوه من أسباب النزول . خامسا : ندرة الاستنباط العلمي للأحكام الفقهية من الآيات القرآنية وعدم وجود الانتصار للمذاهب الدينية بما جاء في كتاب اللّه : نظرا لاتحادهم

--> ( 1 ) الآية ( 31 ) من سورة عبس . ( 2 ) في الآية ( 3 ) من سورة المائدة .